شوقي ضيف
330
المدارس النحوية
لك بناء ففعلت . قال الزبيدي : « وأحسن أبو العباس في قياسه حين قلب الواو ياء لأن الواو تنقلب في المضارعة ياء ، ولذلك تقول : ارمييت ولا تقول ارميوت . . وتبع أبو العباس سنة الأخفش سعيد بن مسعدة فإنه كان يبنى من الأمثلة ما لا مثال له » « 1 » . ومن مصنفاته المطبوعة كتاب المقصور والممدود على حروف المعجم وهو كتاب نفيس في بابه . وله كتاب « الانتصار لسيبويه من المبرد » ومنه مخطوطة بدار الكتب المصرية وفيه يتعقب المبرد في كتابه الذي تتبع به كلام سيبويه وسماه « مسائل الغلط » وكان قد كتبه في حداثته مما جعله يعتذر منه « 2 » . وقد نقض عليه ابن ولاد كل ما أورده على الإمام النحوي الكبير ، وفي كتاب الرد على النحاة لابن مضاء بعض أمثلة من نقضه « 3 » . وله آراء نحوية مختلفة ، كان يتابع فيها أحيانا الكوفيين على الرغم من إعجابه الشديد بسيبويه وأئمة البصريين ، من ذلك تجويزهم أن يجرى المقصور مثل مصطفى في جمعه جمعا سالما مجرى المنقوص ، فيضم فيه ما قبل الواو في مثل مصطفون ويكسر ما قبل الياء ، في مثل مصطفين وقاضين ، وكان يقول إن ذلك لغة لبعض العرب « 4 » . وكان يجوّز مع أستاذه الزجاج أن تدخل لام الابتداء على معمول الخبر المقدم إذا كان مفعولا به مثل « إن زيدا لطعامك آكل » « 5 » . وكان يذهب - وتبعه أبو علي الفارسي - إلى أن نون المثنى والجمع السالم عوض عن الحركة والتنوين في المفرد معا « 6 » . وذهب - وتبعه ابن مالك - إلى أن « من » مع اسم التفضيل في مثل « زيد أفضل من عمرو » للمجاوزة لا الابتداء كما ذهب سيبويه ، كأنه قيل : جاوز زيد عمرا في الفضل « 7 » . وكان سيبويه يذهب إلى أن قولهم : « لاه أبوك » أصله للّه أبوك فحذفت لام الجر ، ولام التعريف ، وبنيت لاه لتضمنها لها مع
--> ( 1 ) وانظر مناظرة ابن ولاد مع أبي جعفر النحاس في مسائل أخرى في كتاب الأشباه والنظائر 3 / 136 - 157 . ( 2 ) الخصائص لابن جنى 1 / 206 . ( 3 ) انظر ص 128 وما بعدها . ( 4 ) الهمع 1 / 46 . ( 5 ) الهمع 1 / 139 . ( 6 ) الهمع 1 / 48 . ( 7 ) الهمع 2 / 36 .